باسربي (Passerby) مشروع أرشيف فوتوغرافي وشفهي قائم منذ سنة 2015، يوثّق حياة النساء ويفتح بابا للتفكير في الأنوثة، كاشفاً عمّا يبقى غالباً في الظل. يمكن الاطلاع على الحوار الأصلي مع إلسا دورلان على موقع Passerby.
كرّست الفيلسوفة والأستاذة الجامعية إلسا دورلان معظم مسيرتها لاستكشاف الروابط بين العنف والجندر والعرق، وهي أبحاث أدخلتها إلى قسم الفلسفة في جامعة السوربون المعروف بمقاربته التقليدية، ونالت عنها العديد من التكريمات. ويشكّل كتابها Self-Defense: A Philosophy of Violence محطة بارزة في نشر مقاربتها الفيمينية التي تسلّط الضوء على الدور الجوهري للجسد في الصراعات اليومية والسياسية. وعندما لا تكون منهمكة بالتدريس في تولوز أو بالعمل من منزلها، غالباً ما تُصادَف وهي تصحّح أوراق طلابها في القطار، وسيلة تنقّلها المفضّلة، أو وهي تتجوّل في أسواق البراغيث. وقد استضافها الحوار للحديث عن مسارها السياسي، والتزامها المناهض للرأسمالية الذي تعتبره القضية السياسية الجوهرية لعصرنا، وعن رهانات الفيمينيزم المعاصر.
«تتطلّب الكتابة والعمل النظري فترات طويلة من التركيز، تستلزم نوعاً من الهدوء وتحرّراً تاماً من المسؤوليات. تكمن تعقيدات قضية العمل الإنجابي في كل ما يستتبعه من مسؤوليات. فلكتابة كتاب، لا يمكن للمرء أن يفكّر في ما سيطبخه في المساء، أو في اصطحاب ابنه من المدرسة، أو في إيقاظه صباحاً، أو في التأكد من أن حقيبته المدرسية جاهزة. ولهذا السبب، حين نتخيّل فيلسوفاً أو أكاديمياً أو قائد رأي، نتخيّل رجلاً من طبقة اجتماعية معينة يملك إمكانية تفويض العمل الإنجابي لشخص أو لعدة أشخاص، غالباً نساء: لا نتخيّل أمّاً عازبة! واليوم، حتى النساء الأكاديميات غالباً ما يملكن الإمكانات المادية أو ينتمين إلى طبقة اجتماعية تسمح لهنّ بدفع أجر لامرأة أخرى مقابل جزء من العمل الإنجابي. وهذه ليست حالتي، لأسباب سياسية واقتصادية. ولهذا تستغرق الكتابة عندي وقتاً أطول، ولهذا تبقى كتبي راسخة في الواقع.»